الشيخ محمد اليعقوبي

114

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

المسلمين وتوعيتهم وهدايتهم . . الخ ، وستأتي الإشارة إلى كل فقرة مما ذكرنا كل في المكان المناسب . التشريعات الاجتماعية في الإسلام تتجلى مكانة المسجد في حياة المسلمين للقارئ عند معرفة أسلوب التشريع الإسلامي للعبادات وكذلك عند معرفة أساليب التبليغ والدعوة الإسلاميين ، فقد ركز الإسلام - في تشريعاته وأساليب هدايته للناس - على الاجتماع أشد التركيز ، قال الله سبحانه وتعالى : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 1 » ، فهذه هي أهم فريضة في الإسلام ، ألا وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فالأسلوب الأنفع فيها والذي فيه الفلاح كما عبر القرآن هو الأسلوب الجماعي وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ « 2 » ، ويمكن القول في الصدد أن السلوك الجمعي له أثر فعال في خلق ظرف موضوعي لتحقق ما مطلوب من ذلك التشريع بأقصر الطرق ، لذلك فالأمر بالمعروف الجماعي له قوة في التأثير على المقابل أكثر من الأسلوب الفردي ، قال الله تعالى في كتابه العزيز : ( إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ ) « 3 » ، وما ذلك إلا لإحداث تيار عام في المجتمع بتكثير الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر أو إقامة الحجة أو غيرها من وجود الحكمة المحتملة . كما نلاحظ للسلوك الجمعي أثر في الصلاة نفسها ، فلنأخذ مثلًا صلاة الجماعة لنرى وجداناً ما تخلقه الجماعة في الفرد من إقبال نحو الصلاة وانشداد إليها فيؤديها بصورة أفضل من ناحية الخشوع وحضور القلب مما لو أداها فرادى ، ومن آثار السلوك الجمعي في صلاة الجماعة

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 104 ( 2 ) سورة آل عمران : 104 . ( 3 ) سورة يس : 14 .